«المكتب 39».. كلمة السر في أنشطة سفارات كوريا الشمالية المشبوهة

0 7


على الرغم من العقوبات الدولية على كوريا الشمالية التي تحمل لقب “المملكة المعزولة”، إلا أنها بدأت تجري محادثات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، في خطوة قد تجعلها قوة عالمية معتدلة، خاصة مع امتلاكها سفارات في نحو 50 دولة حول العالم.

صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية، أشارت إلى أن كوريا الشمالية لا تستخدم سفاراتها للأنشطة الدبلوماسية التقليدية فقط، ولكن للأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك الابتزاز والجرائم الإلكترونية والاتجار بالمخدرات.

ويحذر المحللون الأمريكيون من أن التفكير في إمكانية جعل هذه السفارات توقف عن ممارسة أنشطتها المشبوهة، ما هي إلا أحلام بعيدة المنال.

ومع احتمال عقد قمة ثانية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، ينقسم المراقبون بشكل حاد حول ما إذا كانت بيونج يانج تستطيع إعادة تقديم نفسها إلى العالم بشكل جديد، إذا تخلى “كيم” عن أسلحته النووية مقابل إنهاء الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية، والاعتراف الدولي بها كدولة ذات سيادة.

يقول ديفيد ماكسويل المحلل في شؤوون كوريا الشمالية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: إن الفكرة القائلة بأن خفض العقوبات سيؤدي فجأة إلى إلهام النظام لاستخدام شبكته الدبلوماسية للقيام بأنشطة مشروعة، هي مجرد فرضية خاطئة.

وعلى الرغم من أن الكثير من مؤسسات السياسة الخارجية الأمريكية توافق ماكسويل في شكوكه، إلا أن البعض يرى أن الوقت قد حان للتفكير خارج الصندوق حول كوريا الشمالية، خاصة فيما يتعلق بعلاقات بيونج يانج مع دول العالم.

وصرح كيث لوس عضو اللجنة الوطنية بخصوص كوريا الشمالية، وهي مجموعة غير حكومية تنادي باتباع الدبلوماسية مع بيونج يانج منذ عام 2004 بأن صناع القرار في الكونجرس والسلطة التنفيذية في واشنطن، وكذلك الخبراء الأمريكيين، عملوا لسنوات تحت افتراض أن كوريا الشمالية كانت معزولة تمامًا، وأن انهيار حكومة كوريا الشمالية كان وشيكًا.

اقرأ المزيد: 500 مليون دولار سنويا من جيوب العمال بالخارج للزعيم الكوري الشمالي

وفي الوقت الذي سعى فيه ترامب إلى تحقيق تقدم مع كيم هذا العام، كان فريق “لوس” في اللجنة الوطنية بخصوص كوريا الشمالية يتتبع كيفية تمكن النظام الكوري الشمالي لسنوات من الحفاظ على الروابط الدولية حتى في الوقت الذي سعت فيه واشنطن والأمم المتحدة إلى عزل بيونج يانج عن طريق العقوبات.

وذكر “لوس” للصحيفة الأمريكية أنه وفقًا للإحصائيات، تمتلك كوريا الشمالية 47 سفارة في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن مجموعة من القنصليات والبعثات التجارية”.

وقال: إنه على الرغم من أن العلاقات الكورية الشمالية قد تتوتر في العديد من البلدان، إلا أن الوجود الدبلوماسي يمكن أن يتوسع بسرعة إذا نجحت المحادثات النووية الحالية.

وأكد أن الظهور الاقتصادي لكوريا الشمالية سيعتمد بشدة على مساعدات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالإضافة إلى إقامة علاقات تجارية طبيعية مع الكثير من دول العالم.

ويرى ديفيد ماكسويل أن شبكة كوريا الشمالية من الأنشطة المشبوهة، التي تقوم بها عبر سفاراتها في جميع أنحاء العالم قيمة للغاية بالنسبة لنظام كيم.

وتابع “لم تكن مليارات الدولارات من الأموال التي يتم جمعها بطريقة غير مشروعة، يجري سحبها الآن عبر هذه السفارات، حيث يستخدم المسؤولون الكوريون الشماليون وضعهم الدبلوماسي كغطاء للعمل غير المشروع”.

العمليات غير المشروعة

وتتم إدارة أنشطة سفارات نظام “كيم” من خلال مكتب اللجنة المركزية رقم 39، المعروف في دوائر الاستخبارات الأمريكية باسم “المكتب رقم 39”.

وتقول مصادر أمريكية: إن المكتب السري يحقق عائدات تقدر بنحو 500 مليون دولار سنويًا من أنشطة مثل تزييف وتوزيع الدولارات، والاتجار بالمخدرات وتصنيع وبيع الأدوية المزيفة مثل الفياجرا.

اقرأ المزيد: كيف تتمكن كوريا الشمالية من تمويل وارداتها رغم العقوبات؟

الصحيفة الأمريكية أوضحت أن أحد أنشطة المكتب تتضمن تصدير العمال الكوريين الشماليين لكسب المال لصالح حزب العمال الحاكم، حيث كشف المنشقون من كوريا الشمالية كيف تعقد بيونج يانج صفقات مع الدول الأخرى لاستقدام العمال الكوريين الشماليين، على أن يتم دفع رواتب العمال إلى دبلوماسيي النظام في هذه الدول؟.

وأفاد جريج سكارلاتويو، الذي يرأس لجنة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية في واشنطن، للكونجرس عام 2015 بأن أكثر من 50 ألف عامل كوري شمالي يعملون في 16 دولة، حيث يتربح نظام كيم من ورائهم ما بين 150 مليون و230 مليون دولار سنويًا”.

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن نحو 40 ألف عامل منهم يعملون في روسيا والصين، التي تقع على الحدود مع كوريا الشمالية، لكن سكارلاتويي أكد أن ما يصل إلى 7800 عامل منتشرون في دول الشرق الأوسط مثل الكويت والإمارات وقطر، وغيرهم في 12 دولة أخرى، بما في ذلك أنجولا ونيجيريا وبولندا وميانمار.

ولا يمثل برنامج العمال الأجانب سوى غيض من فيض، وفقًا لبيانات جمعها ضابط وكالة الاستخبارات العسكرية السابق بروس بيشتول، الذي قال: إن مجموعة أكبر من البرامج، بما في ذلك تهريب المخدرات من خلال الدبلوماسيين، مرتبطة بالمكتب رقم 39.

وكتب بيشتول في مقال نُشر هذا العام في مجلة القانون الدولي، أن أحد الطرق الرئيسية التي تستخدمها كوريا الشمالية لتوزيع المخدرات هي السلك الدبلوماسي.

وأضاف أن مصادر حكومية كورية جنوبية تقدر مبيعات المخدرات السنوية لكوريا الشمالية إلى الخارج بنحو 200 مليون دولار سنويًا.

وتابع “على الرغم من أن كوريا الشمالية كانت تعتمد على المخدرات المصنعة من الأفيون، وخاصة الهيروين في مبيعاتها، إلا أن الميتامفيتامين، الذي يعرف أحيانا باسم مخدر (الآيس)، أصبح المخدر الأكثر مبيعًا الآن”.

بالإضافة لذلك شكت الدول المضيفة لسفارات كوريا الشمالية من مشاركتها في أنشطة غير مشروعة للحصول على أموال، ففي أوروبا، قالت بعض الحكومات: إن بيونج يانج تقوم بتأجير أجزاء من مجمع سفارتها بشكل غير قانوني إلى الشركات المحلية، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية في العام الماضي.

اقرأ المزيد: طفرة إنشائية في «كوريا الشمالية» رغم العقوبات

وفي إسلام آباد، اقتحم لصوص مقر إقامة دبلوماسي كوري شمالي بغرض سرقة كمية كبيرة من البيرة والنبيذ وغيرها من الخمور الممنوع تداولها في باكستان، والتي يمكن بيعها بأسعار مرتفعة في السوق السوداء.

وقالت “واشنطن تايمز”: إن هناك مؤشرات تؤكد اعتماد الدبلوماسيين الكوريين الشماليين على الابتزاز السياسي من أجل الحصول على أموال من بعض الدول، ففي عام 1999، عرض دبلوماسي كوري شمالية بارز على المسؤولين الإسرائيليين، دفع مليار دولار نقدًا مقابل وقف بيونج يانج بيع التكنولوجيا الصاروخية إلى إيران وأعداء آخرين لإسرائيل.

وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، التي نشرت تلك الواقعة في يوليو الماضي إلى أن الإسرائيليين رفضوا هذا العرض في نهاية المطاف، مضيفة أن كوريا الشمالية زودت بعد ذلك، بلدان مثل إيران وسوريا، بالأسلحة التقليدية والباليستية والتكنولوجيا النووية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.