حبيبة سيليكون

0 43



لا تنخدع وتظن أن حبيبة سيليكون هذه ناشطة نسوية حصلت إبداعاتها على جوائز أدبية رفيعة مثل الكاتبة البنجلاديشية تسليمة نسرين، أو أنها روائية باكستانية مضطهدة فضحت شيوخ تجارة الجنس فى إسلام آباد، أو شاعرة صومالية مُهدر دمها من محاكم بوكو حرام، لأنها فى حقيقة الأمر ليست أكثر من دمية جنسية مرغوبة إلى حد الهوس، تباع سرًا فى بعض البلدان العربية، يصنعها الصينيون من نوع فاخر من السيليكون لا يختلف فى نعومة ملمسه عن الجلد البشرى الأنثوى.

تلك الدمية التى تمثل إناث فائرات من مختلف الأشكال والأعراق الأنثوية، ذاع صيتها منذ بضعة أعوام، بأسماء أخرى مثل سالى وجوليا وكوندوليزا فى بلاد الله الغنية والفقيرة على حد سواء. بعد أن صارت ضرورة لا غنى عنها لكثير من الذكور على اختلاف ظروفهم. فمنهم من لا يملك دخلا يكفى لزواجه من أنثى بشرية حقيقية، ومنهم من لا يملك القدرة على إقامة علاقة سوية مع النساء والفتيات لعيوب جسدية أو نفسية لا حيلة له فيها، ومنهم، وهذا هو ما يثير الدهشة، من يملك المال والحد الأدنى من القبول، لكنه يريد إضافة تجربة جنسية جديدة إلى مخزونه الضخم من التجارب التى يمارسها مع زوجاته، وملك يمينه، وعاهراته، وغلمانه.  

فى مملكة عربية نفطية تعرفونها، دون أن أذكر اسمها، صدرت الفتاوى من شيوخها بأن من يقتنى دمية جنسية ويتمتع بها ليس زانيا ولا حرج عليه، لأنها ليست كائنا بشريا، كما يستحيل عليها الحمل والإنجاب منه فى الحرام، وعليه فهى تعد مكروهة فقط باعتبارها طريقة غير تخيلية لممارسة العادة السرية.

تلك الفتوى لم تصدر تعبيرا عن سعة أفق، بقدر ما صدرت لاستكمال قائمة المتع الجنسية التى لا ينبغى حرمان ذكور المملكة من الحصول عليها.

يقال إن الدمى الجنسية بدأ استخدام أنواعها البدائية منذ تسعينيات القرن الماضى فى سجون سويسرا والسويد لكى تحد من انتشار جرائم الاغتصاب والممارسات الجنسية المثلية بين المجرمين، ثم تطورت الفكرة إلى اختراع عشيقة صناعية مثيرة لمن لا تسمح لهم ظروفهم بتكوين علاقات نسائية تلبى احتياجاتهم الغريزية المكبوتة. 

سؤال دار برأسى: هل يمكن لرجل أدمن إفراغ شهوته مع دمية كحبيبة سيليكون أن يحبها ويغار عليها؟ بحثت على الإنترنت ووجدت إجابته مصادفة فى قصة طريفة، ومأساوية فى ذات الوقت، تحكى عن عامل ألمانى يفتقر للوسامة، عشق دميته الجنسية إلى حد الجنون، وقرر الخروج معها ودعوتها إلى نزهة رومانتيكية فى تحد سافر لكل النساء اللواتى طلب مواعدتهن، ولم تشفق عليه واحدة منهن وتجبر بخاطره.

ألبس الرجل دميته المعشوقة ثيابا كاجوال غالية الثمن ابتاعها لأجلها من متجر شهير، ولم ينس إلباسها خواتم وإكسسوارات شبابية ترتديها المراهقات، ثم قاد السيارة بعد أن وضعها على المقعد المجاور للسائق ملقيا بذراعها خلف عنقه فى لمسة حانية لم تفلح فى تدفئة نظرتها الباردة المسددة إلى الأسفلت. هبط صاحبنا بعد أن ركن سيارته، وحمل حبيبته على كتفه فى الطريق، ثم أجلسها أمامه فى أحد المقاهى الفخيمة بأرقى منطقة سياحية بالمدينة دون أن يلتفت إلى نظرات الآخرين المرتابة وابتساماتهم الساخرة، وبعد أن طلب لنفسه قهوة سأله النادل الشاب مستظرفا: أنصحك أن تطلب لها مشروبا باردا لأن فمها قد يذوب من المشروبات الساخنة.

اشتعل الرجل غضبا عندما شعر أن الشاب يهين دميته الحبيبة التى لا تملك أن ترد إهانته بنفسها، فقام بالاعتداء بالضرب على النادل الذى تقدم ضده بشكوى تم رفعها إلى القضاء وانتهت بإدانته وحبسه.

تخيل نفسك الآن تجلس فى مقعد محامى ذلك المتهم. ماذا ستقول لتبرير جريمته؟ وكيف ستكتم الضحك أمام القاضى وأنت تترافع مدافعا عنه؟ وهل سيصر موكلك على حضور حبيبته جلسات محاكمته؟ ومن الذى سيتولى مهمة إحضارها وإجلاسها وإعادتها إلى البيت؟ وكيف يضمن أن أحدا لن ينتهز فرصة اصطحابها من وإلى المحكمة لكى يعتدى عليها فى غيبته؟

تلك الحادثة تم تقديمها فى فيلم سينمائى “سيكودراما” قام السيناريست بتغيير نهايته لأن القانون يمنع تقديم قصة سينمائية تتطابق وقائعها مع أحداث حقيقية دون تصريح من صاحبها.

بعيدا عن الدخول فى أية ذرائع دينية أو أخلاقية يسوقها الرافضون لتلك الدمى، أو يتبناها المؤيدون لاقتنائها، فالسؤال المحرج الدال الذى لا بد أن يطرح نفسه بشدة على كل ذكر شرقى يستخدمها، أو لا يمانع فى استخدامها، وعلى كل شيخ أحل له الاستمتاع بها: ماذا ستفعل عندما تكتشف أن أختك المطلقة، أو التى فاتها قطار الزواج تعشق مثلك دمية جنسية على هيئة رجل يدعى حبيب سيليكون؟ هل ستجرم سلوكها الذى تمارسه بنفسك؟ أم ستضع ذكوريتك جانبا وترفع عنها الحرج كما رفعه شيخك عنك؟ 

Leave A Reply

Your email address will not be published.